المفهوم الروحي للصوم في الكنيسة القبطية
عظة روحية عميقة تشرح المعنى الحقيقي للصوم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مؤكدة أن الصوم هو تعبير عن الحب لله، ويجب أن يصاحبه الصلاة والتوبة والعطاء.
مشغل الصوت
النص المكتوب
كل سنة وحضراتكم جميعاً بخير. تحتفل الكنيسة في هذا اليوم المقدس ببدء صوم الميلاد الجديد. كل سنة وحضراتكم بخير. من كل قلبي أشكر إلهي ومخلصي الرب يسوع الذي أعطاني أن آخذ بركة الخدمة وبركتكم. أنا مش هطول عليكم، لكن زي ما الأحباء الكورال قالوا لنا ترنيمة جميلة النهاردة، ملخصها: الصوم ما هواش الجوع، هو الحياة مع الرب يسوع. وطبعاً في بداية أول يوم في الصوم يحق لنا أن نسترجع ذكرياتنا وعلاقتنا بالصوم، ليس لأننا محتاجين حد يفكرنا، لكن الكتاب المقدس بيعلمنا إن في كل مناسبة نفكر فيها ونحاسب أنفسنا ونستعد استعداداً حسناً لمرحلة جديدة. نفس التعبير اللي قالته الترنيمة عن الصوم بيقولهولنا آباؤنا القديسين: إن الصوم هو تعبير عن حب الإنسان لله. الله بيحب الإنسان، ودي واضحة وضوح كبير في كل حياة الإنسان، والإنسان بيحاول يعبر عن محبته لله، الصوم أحد هذه العناصر. ما بنعتبرهوش فرض ولا واجب ولا إلى آخره، لا، بنعتبره حب. حب. اللي عاوز يحب ربنا يعبرله عن هذا الحب. عشان كده يمكن كانوا آباؤنا القديسين في تدريباتهم مختلفة عن تدريبات الأيام دي. اللي يغلط ويعمل غلطة يروح لأبونا يقوله يا أبونا اديني قانون عشان أنا غلطت وعملت كذا كذا، طيب، صوملك أسبوع، صوملك أسبوعين، حسب حجم الغلطة اللي غلطها، وده بيدي مفهوم غير مفهوم الصوم، كأن الصوم عقاب، لما أبقى غلطان أصوم، طب ما هو في ناس قديسين هيصوموا ليه بقى؟ آباؤنا كانوا يعملوا عكس كده، لما يكون حد غلطان يقولوله أنت ما تستحقش تصوم، ده القانون اللي يدوهوله، ليه؟ لأن الصوم ده للناس القديسين اللي بيحبوا ربنا، أنت بخطيتك دي وضحت إنك أنت مش بتحب ربنا، خلاص بلاش من الصوم، لغاية لما تفكر إنك غلطت وتقدر وعاوز تحب ربنا يبقى نبتدي نقولك صوم. فهنا أصبح مفهوم الصوم هو الفكر اللي موجود عند آبائنا الرهبان، الفكر الرهباني القبطي القديم، إنه الصوم هو تعبير، تعبير حب، تعبير حب. فمين اللي يصوم؟ القديسين، اللي عايشين في حياة القداسة، اللي يحبوا ربنا. وأيضاً الصوم طبعاً عشان ما حدش يقول طيب الحمد لله جت منك بقى أنا يعني عندي ضعفات كتير يبقى الأولى إن أنا ما أصومش، لا، الصوم أيضاً بيساعد على حياة النمو الروحي، بيساعد على حياة الفضيلة، وبيساعد على الحياة مع الله. الصوم يعتبر أول وصية من الله للإنسان، أول وصية، لما قال له لا تأكل من هذه الشجرة، إن أكلت موتاً تموت. أول وصية. وأول عمل بدأه السيد المسيح في خدمته بعد المعمودية، كلنا عارفين إنه بعد ما اتعمد يقولنا الكتاب المقدس صام أربعين يوماً وأربعين ليلة. وعلم البشرية كلها الصوم، يقولنا الكتاب لما بدأ النهار يميل قدم لهم طعاماً ليأكلوا، طب ما كان ممكن يقدم لهم في أول النهار، في وسط النهار، لكن عشان يعلمهم الصوم. وأول ما فعله آباؤنا الرسل في خدمتهم، يقولنا الكتاب المقدس بينما يخدمون الرب ويصومون قال لهم الروح القدس، أول حاجة عملوها إيه قبل ما يبتدوا يخدموا؟ ابتدوا يصوموا ويصلوا، عشان كده الروح القدس ابتدى يحل في وسطهم ويقولهم تقدروا تعملوا إيه. أنبياء العهد القديم، كل الأنبياء، الكتاب المقدس يوضح لنا قد إيه كان لهم حياة قوية بالصوم. مش هنقدر نذكرهم كلهم ولا نذكر كيف صاموا، لكن القديس داود النبي، ودانيال، ونحميا، وأستير، ويوئيل، وحزقيال، كل هؤلاء يوضح لنا الكتاب المقدس أنهم كانوا رجال صوم، رجال صوم. ده حتى غير المؤمنين كانت لهم أصوام، وبأصوامهم الله قربهم إليه وقربهم إلى الإيمان الحقيقي، زي كرنيليوس، كرجل أممي، لكن كان بيقدم صدقات وأصوام كثيرة، عشان كده ربنا قاده للإيمان. وداريوس الملك، وأهل نينوى، مع أنهم كانوا بعيدين عن الله، وبمجرد ما قدموا صوم، الله استجاب لصلواتهم ورفع غضبه عنهم. بحارة السفينة، مع أنهم أيضاً كانوا أمميين، أول ما اتحطوا في مشكلة يقولنا الكتاب المقدس صاموا وصلوا، والله استجاب لصلواتهم وأرشدهم مين السبب في المشكلة اللي هم فيها، واتحلت هذه المشكلة لأنهم صاموا وقدموا صوم مقدس لله. إحنا عشان نتمتع بالصوم، في شوية حاجات بيقولوهالنا الآباء تكون واضحة وإحنا بنصوم. أول حاجة نكون فاهمين الصوم كويس، إنه ما هواش إضعاف للجسد، الجسد ده وزنة وربنا هيحاسبنا عليها، اللي يهمل في صحته ربنا هيحاسبه، لدرجة إنه اللي ينتحر ما بندخلوش الكنيسة ولا نصلي عليه، طب نفكر طب وده إيه الغلط اللي عمله؟ مش بتقولولنا إن في إماتة للجسد وتموتوا الجسد؟ أهو ده يعني موت الجسد للآخر، جه لغاية إنه خلص عليه، لا، لأن دي أمانة ووزنة، آه صحيح إنه ما عندوش رجاء لكن بيعتبر في نظر الكنيسة قاتل. فالكنيسة بتقولنا لا تهمل الجسد ولا تخليه يضعف عشان ما يساعدش الروح في أعمالها، ولا أهتم بيه أوي لدرجة إنه ممكن يطغى على الروح، لكن يكون في اعتدال، وأيضاً لا أعرضه للخطر. إذن أنا بصوم، إذلال بمعنى إنه أخليه ما يطلبش أكتر من احتياجاته، بلاش كلمة إذلال لكن تعقل للجسد، تعقل، إنه ما يطلبش أكتر من احتياجاته، ما يطلبش الحاجة الغلط، وإذا طلب احتياجاته خلاص ياخدها، ياخدها، ويقوله احتياجاتك الضرورية أنا مش هأخرها وأهتم بيك لأنك أمانة ووزنة ربنا مديهالي وهيحاسبني عليها، وفي نفس الوقت ما سيبلكش كده يعني الحبل سايب تجري زي ما أنت عاوز. مفهوم الصوم ليس تكفيراً عن خطأ، الخطأ مش ممكن يتغفر إلا باستحقاقات دم المسيح. مهما صمت مش هو اللي هيغفرلي، مش هو اللي هيغفرلي، ممكن هيساعدني على تقديم توبة وعلى إني أستحق غفرانات المسيح في دمه المسفوك من أجلي، لكن مش هو اللي هيغفرلي. ونفس التدريب اللي كانوا يدوه آباؤنا للإنسان اللي غلطان ويروح يقولنا أنا عاوز قانون، لو قالوله صوم أسبوعين يقول الحمد لله اتحلت وضميره يرتاح ويبقى فرحان، خلاص يعني أصوم أسبوعين وأعمل اللي أنا عاوزه والغلطة هتتكرر مرة تاني بسيطة ما أنا هدفع تمنها، صوم أسبوعين أقدر أصومهم وما أحرمش نفسي من الخطية اللي أنا عاوزها، كأنه الصوم ده أصبح ثمن لخطيته، لا، ده لو الواحد يعني عاش طيلة حياته كلها صايم مش هيكفر عن أصغر خطية في حياته. غفران خطايانا بدم المسيح واستحقاقاته بناخدها في الأسرار، والأسرار ناخدها بناء على توبة حقيقية واحتياج كامل لله وندم على ضعفنا، لكن أصوم وهو ده الثمن؟ لا، مش هو ده الثمن. مش هو ده الثمن. أحياناً ناس يفرحوا بالصوم يقولك الحمد لله أنا الرجيم بيبوظ مني ومش قادر أعمله ويمكن الصوم هيساعدني، أصل أنا مطلوب مني 5-6 كيلو أنزلهم ففرصة وهحاول وهعمل حسابي إنه الصوم ده، ده ما صامش، لا، ما صامش، غير مفهوم الصوم في حاجة تانية، واللي بيعمل كده يجي آخر الصوم يلاقي نفسه زاد 2-3 كيلو، اللهم ده الصوم ده أنا كنت عامل حسابي ما كنت، إنك أنت دخلت الصوم غلط، كنت دخلت الصوم غلط. وإحنا بنصوم نخلي بالنا من التلاتة دول: الصوم ما هواش إذلال جسدي ولا ضعف علشان أموته، لا، أنا عشان أقومه ويقدر يساعد الروح، ما هواش تكفير عن خطاياي، ولا وسيلة طبية هتساعدني في غرض بعيد عن التوبة. الكنيسة بتقولنا في أنواع كتيرة من الصوم، كلنا عارفينها، في صوم فردي، في صوم عائلي، في صوم كنسي. وزي ما قالنا السيد المسيح: متى صمت ادهن رأسك عشان ما حدش يعرف إنك أنت صايم وتعبان وهزلان وأنا مش مستعد للكلام ومش فاضي ده الواحد صايم، ده كله ما عندناش. والصوم الفردي ما حدش يعرفه حتى أقرب الناس ليك، بس مع أب اعترافك، مع أب اعترافك. وبتقولنا الكنيسة من أجل صومك الفردي وتاخد بركته لو اضطريت، لو اضطريت إنك تكسره لمدة نص ساعة أو دقيقة أو أي حاجة، الكنيسة بتقولك زي بعضه بس باتفاق مع أب اعترافك، إزاي مثلاً؟ يعني سيدنا ممكن يكون صايم انقطاعي وعنده مقابلة مع حد مسؤول، محافظ، مدير الأمن، رئيس مجلس المدينة، أي حد، أو حد جاله ضيف وهيقدمله حاجة، مش من اللائق، إلا إذا كان في قداس، في قداس هقول أنا بعتذر يا جماعة لأنه عندي قداس وصلاة وهروح أصلي، لأنه ده دخل في الصوم الكنسي مش في الصوم الانفرادي، لكن في الصوم الانفرادي ممكن أشرب أي حاجة معاهم بس ما يبقاش طبعاً في صوم الميلاد وآكل فرخة معاهم وأقول ده كلها خمس دقائق وخلاص وأنا هكسر الصوم، لا، دي ما لهاش، لأن الصوم ده داخل في الصوم الكنسي، لكن الصوم الانفرادي الانقطاعي اللي بينك وبين أب اعترافك هو ده اللي ممكن من أجل ما حدش يعرفه تقدر تجامل ضيفك تشرب حاجة خفيفة معاه لو إحنا زي ما قلتلكم اتزنقنا في أي مشوار رايحينه ونضطر نشرب ما فيش هروب، أشرب نص الكوباية ربع الكوباية وخلاص وأكمل صوم الانفرادي. فلازم يكون ليك صوم انفرادي. بجانب الصوم العائلي، ما فيش عيلة تخلو من مشكلة، موضوع عاوزين ناخد رأي ربنا فيه، داخلين على مشروع جديد، ما نرميش الحمل كله على أبونا صليلنا يا أبونا صليلنا يا سيدنا وخلاص على كده، وصوملنا يا سيدنا الموضوع ده من ربنا ولا لأ، طب ما أنت صوم أنت كمان، العيلة كلها تصوم، جاي عريس متقدم للبنت بدل ما نفضل نسأل ده ونسأل ده ونصوم أسبوع وناخد رأي ربنا، وضحلنا يا رب الشخص ده مناسب لينا ولا لأ، برضه ابننا هيتجوز وهيتقدم لحد نقدم صوم لربنا وصلاة، ارشدنا، الأب داخل في مشروع، المشكلة إنه لما يكون في صوم عائلي وصلاة والكل يصوم ويصلي ويقول لربنا يا رب ارشدنا إذا كان المشروع ده للخير ولا أي موضوع، أي موضوع، أي حاجة بنبقى محتاجين رأي ربنا فيها لازم يكون في صوم عائلي الكنيسة بتعلمهولنا في نطاق الأسرة، ما حدش يعرفه، يبقى الفردي ما حدش يعرفه نهائي غير أب اعترافي، الصوم العائلي أفراد الأسرة يبقوا عارفين إن اليوم ده اليومين الأسبوع أكتر أقل إنه موجود من أجل موضوع معين. أما الصوم الكنسي ده معلن زي النهاردة، للكل، بنعلن إن في صوم. الصوم الانفرادي ممكن أكسره ما يبقاش غلط، لكن الصوم الكنسي لا يجوز إن أنا أكسره، لا يجوز. يعني رحت عند المحافظ عند أي حد اداني شيكولاتية هقوله أنا آسف صايم، وإلا يبقى أنا خفت أعلن إيماني. في الصوم الانفرادي اوكي طالما حاجة مسموح بيها ما فيش مشاكل أكسر الصوم الانفرادي، لكن الصوم الجماعي الكنسي ما يجوزش، وأحياناً إحنا نلخبط بين الاتنين، ناس جولي يوم الجمعة دول ما بيجوناش إلا كل شهرين تلاتة مرة، هأكلهم فول وطعمية وبطاطس؟ طب ما هم بياكلوا في بيتهم فول وطعمية وبطاطس إيه المشكلة؟ وهم جم يوم الجمعة وهم جم في الصوم، ده أنت ساعدتهم على أبديتهم، وما تبقاش صورة وحشة إنك أنت بتكسر وصايا ربنا، أنت تدي صورة عن نفسك وحشة ليه؟ يبقى لازم أكون حريص في تنفيذ نظامي في الصوم لا أكسره إطلاقاً لأي حد، لأي حد. ومش معناها إنه أنا أعلنت صومي كأنه ضاعت مني هذه البركة، لا، زي الصلاة، الصلاة الانفرادي بتصلي لوحدك وما حدش يعرف، الصلاة العائلي كل العيلة موجودة وكل واحد بيصلي مزمور، والصلاة الكنسي أنت واقف في الكنيسة وبتصلي، طب وأنت جاي الكنيسة عشان إيه؟ في القداس ما بتصلي، وكل الناس شايفاك، هتقول عشان الناس شافتني يبقى خلاص بركة الصلاة دي ضاعت؟ لا. فدول تلات أنواع من الصوم: فردي، عائلي، كنسي. أكون حريص وأنا بصوم أحيي التلاتة. بنحيي كلنا الصوم الكنسي، الصوم العام كله، واخد بركة الصوم العائلي، واخد بركة أيضاً الصوم الانفرادي. آباؤنا بيقولولنا في طرق كتيرة للصوم، طبعاً ما حدش يجرب إلا باتفاق مع أب اعترافه، لكن نقول مع بعض علشان برضه اللي ما عندوش فكرة عن طريقة الصوم يبقى عارف ويقدر يتفق مع أب اعترافه في النوع وكيفية الصوم بالطريقة اللي تناسبه. بيعلمونا آباؤنا في حاجة اسمها صوم النوع، وصوم الكمية، وصوم الوقت. صوم الوقت اللي هو الانقطاعي، ده كلنا إحنا بنطلبه وعارفينه. صوم النوع، يعني وأنت صايم مش معناها كل يوم نشوف أكلة جديدة والأم بقى كل يوم عشان أشجع الأولاد يصوموا وأشجعهم يصوموا كل يوم أخترعلهم حكاية جديدة وأكل جديد وفاكهة جديدة، مش ناقص إلا اللحمة اللي يعملوها صيام، كل حاجة بتتعمل دلوقتي، كل الحلويات بتبقى يعني بيقولولنا الصيام أحلى من الفطار، لغاية دلوقتي إنه في محلات كبيرة في القاهرة تعمل كل الشيكولاتات بتاعتها بالزيت، أو صيام، والحلويات، ويقولك دي هي المطلوبة أكتر، طب يبقى إيه الصوم اللي أنا صمته؟ إيه الصوم بقى اللي أنا صمته؟ والناس تقولها كده علني: إحنا بنفرح بالصوم، ده الصوم بياكل كتير أوي والمخللات والحاجات دي بتفتح النفس يا سلام، وأنت صايم عشان نفسك تتفتح وتفضل تاكل؟ أدرب نفسي إني وأنا صايم نوع أو نوعين من الأكل ما أجيش ناحيتهم، ما أجيش ناحيتهم، أياً كان، حتى لو كان حاجة يعني بحب العدس أوي خلاص صوم الميلاد ده أنا مش هاكل فيه عدس، الله، أمال هناكل إيه؟ أنت كمان هتزنقها على العدس؟ بحب الفول مش هاجي ولا أقرب ناحية الفول، ده اسمه صوم النوع. أو واحد يدرب نفسه إنه السفرة قدامه فيها خمس ست أنواع، أنا مش هاكل إلا النوع اللي يجي قدامي، خلاص، هنا بطاطس وهنا محشي وهنا مش عارف إيه وهنا إيه وهنا إيه، الطبق اللي هيجي قدامي هاكل منه لغاية لما أشبع ومش هبص للباقي، ده يديك سمو، ويديك إنك نميت في الصوم أكتر. يا ريت نجرب هذا الصوم وزي ما أنا قلت في الأول ما تبدأش من نفسك، لازم يكون بموافقة أب اعترافك. في صوم تاني طبعاً يمكن مش محبب إنه اللي بيشتغل والأم اللي بتبذل مجهود واللي بيذاكر يجربه، لكن مطلوب للرهبان واللي يحب يجربه كده يعني مرتين تلاتة في الصوم ممكن، إيه هو؟ صوم الكمية. صوم الكمية. يعني اللي هياكل الطبق اللي قدامه ما يخلصش بقى على كل اللي قدامه ويقولك ما أنت قلت وحلة فول قدامه هيخلصها، لا، كمية ما تزيدش عنها، أحياناً الآباء كانوا يعدوا حبات الفول، أنا آكل 10 فلات ما أزودش عنهم، كوباية عدس مش أملى حلة كده وأشربها هي كوباية كده، أحطها في حلة أحطها في طبق هي كوباية ما تزيدش، اسمه صوم الكمية، صوم الكمية. في آخر الصوم مثلاً في الأسبوع الأخير في تلات أربع أيام الأخر مع أب اعترافي وأجرب هذا النوع، يبقى عندنا صوم النوع، صوم الكمية، صوم الوقت، إحنا بنجرب صوم الوقت الصوم الانقطاعي، نحاول نجرب حاجة تاني معاها. في شروط آباؤنا بيحطوهالنا من أجل الصوم عشان يبقى الصوم صوم مقدس ومقبول. أول حاجة من أجل الله، بيقولولنا متى صمتم فلا تكونوا كالمرائين الذين يعبسون وجوههم ليظهروا للناس أنهم صائمين. في ناس بتصوم خوفاً من أب اعترافها، وخوفاً من إحراج أتزنق في وقت ويقولوا ده مش صايم، ولا أحياناً الأب ممكن ما يكونش عاوز يصوم ويلاقي الأم صامت والأولاد صاموا وهو اللي ماسك في فرخة عمال ياكل فيها والأولاد بياكلوا عدس، حاجة تكسف أنا هصوم بقى وأمري لله، يبقى صايم عشان الأولاد ما يقولوش إن بابا فاطر. هو طبعاً هياخد بركة الصوم، لكن مش كل بركات الصوم هيتحصل عليها. هو صايم علشان حبه في الصوم لأنه هو التعبير اللي بيعبر بيه عن حبه لله. لكن صام مجاملة لأب اعترافه عشان أبونا مش هيناوله، مجاملة للزوجة، الزوجة صامت مجاملة للزوج، الأولاد صاموا عشان ماما صامت ومش هنسيبها تاكل لوحدها إحنا كمان نشجعها وناكل معاها، كل ده حلو، بس ما فيهوش تعبير عن حبك لله، يبقى زي قلته، زي قلته. الحاجة اللي بتتعمل وما فيهاش تعبير حب لأي حد زي قلتها، فكم وكم لما يكون هو ده التعبير الحب لله. لما واحد يقدم هدية لواحد مش لأنه عاوز يقدم له، أهو يعني، ولا زوج يجيب هدية كده للمدام في عيد ميلادها عشان ما تقوليش بس نسيت عيد ميلاد، أهي هديتك معاكي، تفتكر دي يعني مقبولة؟ ما فيهاش حب. لكن حتى لو ما قدرش يجيب وأنتِ عارفة وما قدرش وعارفة إنه لكن أنا عارف طبعاً عيد ميلادك وكل سنة وأنتِ طيبة وربنا يخليكِ لينا مش عارف إيه، أكتر من إنه جاب لها هدية، إنه عبر عن حبه. فإذن في صومنا يكون من أجل الله عشان يبقى واضح قدام ربنا اللي بيحبه. الصوم مقرون بالتوبة، صوم بدون توبة ما فيهوش تعبير الحب، لأن تعبير الحب لله إن الحاجات الغلط اللي بعملها مش عاوز أزعلك بيها، مش عاوز أزعلك يا رب، عشان كده عاوز أبطلها. لما ابن بيعمل غلطة وباباه بيبقى زعلان منه، يبقى عاوز الابن يعبر عن حبه لباباه إزاي؟ اللي أنت زعلان منه يا بابا أنا مش هعمله، هو ده تعبير الحب، هو ده تعبير الحب. فالصوم لازم يكون مقرون بالتوبة. أهل نينوى لما صاموا مع التوبة، التوبة قُبلت. وبيقولنا كده: توبوا إليّ بكل قلوبكم بالصوم والبكاء، مزقوا قلوبكم لا ثيابكم. والقديس يوحنا ذهبي الفم بيقول: صوم فمك عن الأحاديث الشرير والتعنيف لأنه ماذا ينفع أن صمت عن الطيور والأسماك وتأكل جسد إخوتك. وزي ما بتعلمنا الكنيسة الصوم من غير صلاة يعني يبقى ناقصين كتير، ناقص كتير. الصوم والصلاة هما دول الجناحين اللي بيرفعوا كل طلبة وكل توبة وكل حياة روحية وكل عمل يقدم من أجل الله، زي الطلبة بتاعة الصوم الكبير: الصوم والصلاة، الصوم والصلاة، الصوم والصلاة، لوحد كل حاجة لوحدها ما تنفعش. صلاة من غير صوم لوحده ما ينفعش، صوم من غير صلاة مش ممكن. واحد يقول أنا صايم الصوم كله ومن أوله وما جربش صلاة لا انفرادية ولا عائلية ولا كنسية يبقى خسر كتير. يقولنا السيد المسيح: هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. طوبيا الملاك بيقوله: صالحة الصلاة مع الصوم. عشان كده في أصوامنا يبقى تكون من أجل الله، يكون فيها توبة، يكون فيها صلاة، يكون فيها أيضاً عطاء، صدقة. لأنه الصوم تعبير حب لله، يبان ويترجم في حبك للآخرين، لأبناء الله، يبقى ربنا يقولك آه أنا فعلاً شايف حبك ليا لأنك بتحب ولادي. علشان أخرج بفائدة كبيرة من الصوم يكون في تدريب روحي، أتفق مع أب اعترافي إيه الفضيلة اللي هحطها من أول الصوم قدامي وأتدرب عليها عشان آخر الصوم أشوف أنا خرجت بإيه، أتدربت على إيه. بتحلف كتير تتدرب على إنه لسانك يبقى مقدس، ليكن كلامكم نعم نعم لا لا. عندك ضعف معين اطلع من الصوم بأنك اتقويت عليه، وحط التدريب في حياتك. لكن داخل الصوم كده ومن غير هدف ومش عارف هتعمل إيه في الصوم، ده زي اللي بيذاكر وهو مش عارف هيذاكر أي موضوع، أهو فتح الكتاب يقراله صفحتين عشان بابا وماما يشوفوه بيذاكر وقاعد الكتاب مفتوح قدامه قعد لمدة ساعة وقفل وهو مش فاكر قرا موضوع إيه، لكن قرا وفضل يقرأ في الكتاب لمدة ساعتين. أنت دخلت الصوم ومش عارف هتطلع بإيه وإيه التدريب اللي ماشي بيه، تيجي في الآخر إيه اللي حصلت عليه؟ الضعفات هي هي وما فيش فضائل وهو هو الصوم زي ما دخلت زي ما خرجت، لكن لازم يكون ليك تدريب، لازم يكون ليك تدريب. التدريب هدفه الأساسي قوة الإرادة. هدفه الأساسي قوة الإرادة، يعني يعني أتملك على إرادتي وأبقى أنا اللي مسيطر عليها، ما تكونش في أي قوة أخرى تسيطر عليا. لازم أطلع بكده. إن أنا اللي أقول وأنا اللي أتحكم في نفسي، ما فيش حاجة تتحكم فيا حتى شهواتي ما تتحكمش فيا. أي غريزة عند الإنسان ممكن يعيش من غيرها. حب الملكية، الناس اللي بتتعب وتبقى بتصرخ عاوزة وعاوزة وعاوزة، في ناس كتير عايشين من غير ما يمتلكوا. حب الكرامة، في ناس كتير عايشين من غيرها، ما حدش هيموت لو ما كرموهوش. الغريزة الجنسية، ناس كتير عايشين من غيرها ما ماتوش. الأولاد، ناس كتير عايشين من غيرهم ما ماتوش. لكن مين يقدر يعيش من غير أكل؟ ما يقدرش. إذن أقوى غريزة في الإنسان هي غريزة الأكل، لما بالصوم أسيطر عليها وأقدر أظبطها كويس وأتحكم أنا فيها، يبقى أتحكمت على كل الغرائز اللي عندي. إذا كان اللي لو استغنيت عنه أموت قدرت أستغني عنه، فهل تضعفني خطية جنسية؟ ولا يضعفني فكر كبرياء؟ ولا يضعفني فكر امتلاك؟ ولا ولا إلى آخره؟ إذا ده ما لهوش سلطان على الواحد، ولا يقدر يموتني الحاجات دي، اللي تقدر تموتني أنا موتها وسيطرت عليها، يبقى بقية الحاجات أصبحت سهلة بالنسبة لك. اللي بيقدر يتحكم في الصوم يبقى وصل لقوة الإرادة، تبقى إرادته ملكه، مش حد يقدر يفكر معاه ويفرض عليه، ما فيش شهوة تقدر تغلبه. إذا أنا دخلت الصوم وخرجت منه وإرادتي ضعيفة، أي فكرة تقدر تسيطر عليا يبقى ما خدتش بركة الصوم. قدرت تسيطر على إرادتك، ما اكلش الأكل ده ما اكلش الأكل ده وأوقف الأكل زي ما أنا عاوز، يبقى بقية الغرائز كلها تبقى سهلة بالنسبة لك. زي ما قلنا إنه أي حاجة تعملها لازم بموافقة أب اعترافك، ليه؟ هو يفضل يتسلط عليا كمان حتى في دي؟ طب ما أنا أديني عرفت إنه ده مفيد ليا وده، آه، بيقولولنا آباؤنا لو أنت عملت حاجة من نفسك الشيطان هيصحالك ويقولك يااه ده أنت يعني أحسن من أب اعترافك، وأحسن من فلان وأحسن من فلان و... لكن زي ما بيعلمنا الكتاب المقدس: مهما فعلتم فقولوا إننا عبيد بطالون. يجي فكر الشيطان ويجيلك بالكبرياء: الحمد لله ده أنت الصوم السنة دي يعني تتحسد عليه، صمت وعملت وعملت، أنا ما عملتش حاجة، ده أب اعترافي قايلي أكتر من كده وأنا ما عرفتش أعمل حاجة، ده أنا تلميذ خيبان، ما قمتش بالواجب المطلوب مني، فمش ممكن هيجيله فكر كبرياء، مش ممكن هيجيله فكر كبرياء، ولا فكر حروب. وأيضاً لما الإنسان يكون بيوضح كل ظروفه لأب اعترافه يقدر يقوله ده أيوه ده لأ، من أجل صحته، من أجل صحته، عشان كده القديس مار إسحاق بيقولنا: احذر لئلا تضعف جسدك بالتمادي بالصوم فيقع عليك التراخي وتبرد نفسك. زن صيامك، يعني اوزنه، في كفة ميزان المعرفة. في ناس ممكن يدخلوا في الصوم بعنف، سنتين تلاتة يطلع بمرض ما يعرفش يصوم طول عمره، ويشرب لبن في الصوم الكبير، بنشوف رهبان زي كده كتير، وما يسمعش الكلام، وأب اعترافه يقوله خليك بحكمة، بلاش دي وبلاش دي، لا، الصوم حد يقولي بلاش منه؟ أنا عمري ما شفت حد يقول في بلاش الصوم ويبتدي يقاوم ويصوم بعدم حكمة وما ينفذش كلام الآباء ويتعب جسده وتجيله أمراض وعلل كتيرة، وفي عز الصوم يبقى هو الوحيد اللي فاطر. لكن بإرشاد مع أب الاعتراف عدو الخير مش هيقدر يحاربك، مش هيجيلك فكر الكبرياء، هيمشي معاك بتدريب واحدة واحدة لغاية لما توصل إلى الكمال. برضه يبقى الطفل، الطفل نفسه يتشبه بباباه ومامته وعاوز يصوم، لكن لما أب اعترافه يقوله آه لا، الشيكولاتة دي مش هتبقى فطاري بالنسبة لك، الفرخة دي كلها، البيضة دي مش عارف إيه، وقبل الصوم قبل العيد بأسبوع بلاش تأكل شيكولاتة بلاش تأكل، يبقى هو حاسس إنه وهو بياكل اللحمة صايم، ما هو أبونا اتفق معاه على كده. وممكن الكبار في السن، الأم اللي بترضع أو الحامل، كل ده الكنيسة بتقول اتفق مع أب اعترافك عشان ما تبقاش غلطان ومقصر في الصوم، وعلشان أيضاً لا تقسو على نفسك. الصوم ليه بركات كتيرة، أنا مش هطول عليكم علشان أنا اتأخرت. أول حاجة إنه بناخد بركة تنفيذ وصية ربنا، مين أمرنا بالصوم؟ بناخد بركة تنفيذ وصية ربنا، مين يطول إنه ينفذ وصية ربنا؟ استجابة لصلواتنا، إذا صلواتك عاوزها تستجاب يبقى تكون مقرونة بالصوم، تكون مقرونة بالصوم. الصوم بيوصل الإنسان لأن الروح القدس يقود حياته، في إشعياء 58: يقودك الرب على الدوام، إذا كنت إنسان تعرف حياة الصوم. الغلبة على الشيطان، الشيطان بيعرقل نجاح كل واحد، حتى النجاح المادي بيحاول يعرقله مش بس النجاح الروحي، وأنت محتاج لقوة، محتاج لقوة، هذه القوة تستطيع أن تأخذها بالصلاة والصوم، إذن الصوم عنصر رئيسي في مقاومة أعمال الشيطان. مين فينا يقول إن أنا مش محتاج إن عدو الخير يبعد عني؟ عاوز عدو الخير يبعد عنك؟ الطريق معروف أهو، سهل، سهل. في عناصر كتير لكن أهمها الصوم والصلاة. بيقولنا كده أحد الآباء إن الشيطان لا يأكل، هو الشيطان بياكل؟ ما بياكلش، لكنه لا يصوم. هو مش بياكل لكنه مش بيصوم، ويخاف ويرتعد من الصوم، لأن هو بيغلبه، لأن هو بيغلبه. فإذا كان الشيطان وهو ما بياكلش لكن لأنه لا يعرف الصوم، الصوم حب لله فهو ما يعرفش حب الله، لكن بيخاف من الصوم لأن الشخص اللي بيصوم بيقوله أنا بحب ربنا فبيخاف منه، وبيرتعد من الصوم. أهم بركة قبول الله للإنسان الصائم. يونان النبي قدم توبة وبصوم قُبلت، غلطته اتغفرتله. وكل اللي في الكتاب المقدس اللي نجد إنه كانت عندهم مشكلة وكان عندهم مواقف، لكن بالصوم الله غير موقفهم. أهل نينوى خلاص ربنا أعلن لهم قالهم يعني الشر بتاعكم صعد إليّ، طب نعمل إيه؟ نندم ونصوم، ده صوموا الأطفال حتى الحيوانات صوموها أيضاً، نتذلل أمام الله، أمام هذا التذلل ربنا ما قدرش إنه ما يسامحهمش. مين فينا يقول إن أنا مش محتاج للتوبة؟ مش محتاج إن ربنا يقبلني؟ كلنا محتاجين، الله يعطينا أن نعبر عن حبنا ليه، أن نسلك في توبة حقيقية بكل عناصرها، نحيا في الصوم ونخرج من الصوم وإحنا فرحانين ببركاته الكثيرة، واستطعنا أن نصوم صوماً مقدساً نقياً مقبولاً أمام الله يعطينا دفعة في حياتنا الأبدية، الله يعطينا ببركة وبصلوات أبينا صاحب الغبطة والقداسة البابا الأنبا شنودة الثالث، ولإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد، آمين.
ملاحظات
هذه العظة الروحية العميقة تتناول المفهوم الحقيقي والعميق للصوم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. يوضح المتحدث أن الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام أو شعور بالجوع، بل هو حياة مع الرب يسوع وتعبير عملي عن حب الإنسان لله. يتطرق إلى الجذور التاريخية واللاهوتية للصوم كأول وصية أُعطيت للبشرية، وكيف بدأ السيد المسيح خدمته بالصوم. كما يشرح أنواع الصوم (الفردي، العائلي، والكنسي) وشروطه الروحية مثل اقترانه بالتوبة والصلاة والصدقة، مؤكداً على أهمية الصوم في تقوية الإرادة والسيطرة على الشهوات والغرائز الجسدية تحت إرشاد أب الاعتراف لتجنب الكبرياء أو إيذاء الجسد.